الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
180
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
قال في النشر : والصحيح أن السكت مقيّد بالسماع والنقل ؛ فلا يجوز إلا فيما صحت الرواية به بمعنى مقصود بذاته ؛ وقيل : يجوز في رؤوس الآي مطلقا ؛ أي سواء صحت الرواية أم لا حال الوصل ؛ كقصد البيان ؛ أي بيان أنها رؤوس الآي . وبعضهم حمل الحديث الوارد عن أم سلمة رضي اللّه عنها على هذا ، واختاره صاحب « الدر اليتيم » أيضا ، ولذلك قال : « وجاء في رؤوس الآي مطلقا وفي غيرها سماعا - أي مسموعا مرويا عن حفص في أحد وجهيه - في أربعة مواضع : أحدها : قوله تعالى في سورة الكهف وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الآية 1 ] ، فإن السكت هنا لبيان أن ما بعده ، وهو قوله : قَيِّماً [ الآية 2 ] ليس متصلا بما قبله ، بل هو منصوب بفعل مضمر أي أنزل . وثانيها : قوله تعالى في سورة يس مِنْ مَرْقَدِنا [ الآية 52 ] فإن السكت هنا لبيان أن كلام الكفار قد انقضى ، وما بعده وهو قوله : هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [ الآية 52 ] ليس من كلامهم ، بل هو من كلام الملائكة أو المؤمنين . وثالثها : قوله تعالى في سورة القيامة وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) [ الآية 27 ] . ورابعها : قوله تعالى في سورة المطففين كَلَّا بَلْ رانَ [ الآية 14 ] . فإن السكت على ( من ) في الأوّل ، وعلى ( بل ) في الثاني ؛ لبيان أن كلّا منهما مع ما بعده ليس بكلمة واحدة ، بل كلّ منهما مع ما بعده كلمتان ؛ إذ عند الوصل وعدم السكت يدغم النون واللام في الراء التي بعدهما ، فيتوهم أن كلّا منهما مع ما بعده كلمة واحدة على صيغة فعال . ولبعض الأئمة سكت في بعض المواضع . وبيانه في كتب القراءات . وفي المرعشي : قال أبو شامة : المختار الوقف على مالِيَهْ [ الحاقة : الآية 28 ] ، فإن وصل لم يتأت الوصل إلا بالإدغام أو تحريك الساكن . وقال في الرعاية : المختار أن لا تدغم الهاء الأولى الساكنة في الثانية من قوله : مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ [ الحاقة : الآيتان 28 ، 29 ] يعني في الوصل ، وأن ينوى عليها الوقف ، وقد أخذ قوم في ذلك بالإدغام والتشديد ، وليس هو بمختار ؛ لأنه يصير قد أثبت هاء السكت في الوصل ، وذلك قبيح . اه . ومراده من قوله : وأن ينوى عليها الوقف : هو السكت كما أشار إليه أبو شامة عند قول الشاطبي : « وما أوّل المثلين فيه مسكّن » .